المحقق النراقي
23
مفتاح الأحكام
خطبة الكتاب بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطاهرين . أمّا بعد ؛ يقول الأذلّ الأحقر ، أحمد بن محمّد مهدي بن أبي ذرّ ( سامحهم اللّه يوم العرض الأكبر ) : إنّ من الأمور الضروريّة بقاء التكاليف الشرعيّة الفرعيّة إلى يوم الدين ، ووجوب امتثالها على كلّ فرد من المكلّفين ، وإنّ امتثالها بدون دركها وفهمها غير ميسّر ، وهما بدون أخذها من مآخذها ومداركها غير متصوّر . فالواجب على كلّ مكلّف بعد اكتساب عقائده الأصليّة تحصيل مدارك أحكامه الفرعيّة . وهي في أمثال زماننا : أمّا للعوام - المنحطّين عن درجة تعيين مدارك الأحكام ، الفاقدين لملكة استخراجها منها ورتبة استنباطها منها - فتاوى العدول من الفقهاء الأطياب ، على النحو المقرّر عند الأصحاب . وأمّا لغيرهم ، وهو الذي كلامنا هنا فيه ، فأمور مخصوصة ، لا بدّ له أوّلا من معرفة كونها مدارك وأدلّة لها « 1 » ، ثمّ معرفة كيفيّة استخراجها منها ، وعلاج ما فيها من التعارض والتناقض . فلذلك رتّبنا كتابنا هذا المسمّى ب مفتاح الأحكام إلى ثلاثة أبواب :
--> ( 1 ) « لها » لم يرد في « أ » .